الشيخ محسن الأراكي
52
كتاب الخمس
وقد تبيّن بما ذكرناه أن لا دلالة في الرواية - مطلقاً - على تحليل الخمس الحاصل في أموال شيعتهم بسبب متجدّد ، بل ولا غيره من الخمس الحاصل في أموال غيرهم ؛ لأنّ الرواية ليست في هذا الصدد من الأساس ، بل هي بصدد تحليل الحقوق الناشئة من تصرّف الناس في الأنفال وفي الأرض وثرواتها لشيعتهم ، وتحليل خصوص المال الذي حصل عليه أبو سيّار في البحرين . والذي يشهد لما ذكرناه - من أنّ الرواية إنّما كانت بصدد التحليل لا من جهة الخمس ، بل من جهة أصل التصرف في الأنفال والأرض - ذيل الرواية ؛ إذ جاء فيها عن لسان مسمع بن عبد الملك : " ما أرى أحداً من أصحاب الضِّياع ولا ممّن يلي الأعمال يأكل حلالا غيري ، إلّا من طيّبوا له ذلك " . ثمّ إنّ البحرين كانت من الأنفال ، فقد روى الشيخ بسند صحيح عن سُماعة بن مهران قال : سألته عن الأنفال ، فقال : كلّ أرض خربة أو شيء كان للملوك فهو خالص للإمام ، ليس للناس فيها سهم ، وقال : " البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب " « 1 » . ولذلك فالتحليل الوارد في الرواية لأبي سيار لم يكن تحليلًا للخمس ، بل تحليلًا للأنفال التي تصرَّفَ فيها ، وقد استغنى بهذا التحليل عن تحليل الخمس . ثمّ إنّ ممّا يدلّ على عدم تحليل الخمس الحاصل بسبب متجدد في أموال الشيعة ، أنّ مسمع بن عبد الملك ، وهو ممّن وصفه أهل الرجال بكونه من خواصّ أبي عبد الله الصادق - كما أسلفنا - جاء بخمس أمواله ليدفعه له ( ع ) - كما جاء وصفه في الحديث - ممّا يكشف عن عدم اعتقاده تحليل الخمس ، ولو كان الخمس محلّلًا للشيعة من قبلهم لعرفته الشيعة ولشاع بينهم ، ولما خفي أمر ذلك على مثل أبي سيّار المعدود من خواص أبي عبد الله الصادق ( ع ) .
--> ( 1 ) . التهذيب 133 : 4 .